صالح مهدي هاشم

21

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

وهي نظرة لا تخلو من مبالغة على أحسن الوجوه ، للاختلاف الجوهري بين الحركتين ، فالفتوة حركة شبابية عسكرية دينية منظمة وملتزمة ، هدفها الدفاع عن دولة الإسلام ونشر مبادئ الدين الحنيف ، وتلك حركة رعاع في كثير من جوانبها ، وغالبا ما توصف باللصوصية والنهب والسلب ، وقتل الأبرياء لمجرد كونهم أغنياء . . . وقولنا هذا لا يلغي آراء أخرى خلاف ذلك . « 1 » . لا بأس أن يكون الخليفة الناصر وقبله الخليفة المهدي بن المنصور ( 158 ه - 169 ه ) « 2 » ، قد حاولا إصلاح هذه الجماعات وترشيدها وتغيير جوهرها ، فهما لو أفلحا لكانا من أشد المصلحين الاجتماعيين . . . ولهذا ولأهمية نظام الفتوة - أو ما يعرف اليوم بعسكرة الشعب - فقد ألزم الخليفة الناصر لدين اللّه جميع حكام الولايات والمعتمدين والوكلاء والمسؤولين في العاصمة بغداد والأقاليم على اتخاذ ذلك شعارا وسنة والزمهم لبس سراويل الفتوة وملابس الكشافة ، وتزيين صدورهم بالإشارات الدالة عليها والموسومة بها ، والزم هؤلاء أولادهم وحاشيتهم وكل القادرين على حمل السلاح من اتباعهم الانخراط في كتائب الفتوة وتنظيمات الكشافة ، وكان من أبرز القادة الذين شاركوا الخليفة الناصر في نظام الفتوة بكل فعالياتها التي أبتكرها الملك العادل محمد بن أيوب أخ صلاح الدين الأيوبي ( ت 615 ه - / 1217 م ) وقد لبس هو وحاشيته ( سراويل الفتوة ) « 3 » ولبسها كذلك الملك الظاهر غازي بن يوسف بن

--> ( 1 ) فصل القول في امر العيارين والشطار ، النجار ، محمد رجب ، حركة العيارين والشطار في التراث العربي ، الكويت ، عالم المعرفة . . . ( 2 ) ابن الطقطقي ، الفخري ، . ص 179 - 180 . ( 3 ) الحنبلي / أحمد بن إبراهيم ، ( ت 876 ه / 1471 م ) ، شفاء القلوب في مناقب بني أيوب ، تحقيق د . ناظم رشيد ، بغداد 1978 / ص 226 قال : في سنة 604 ه أرسل الخليفة الناصر التشريف للملك العادل محمد بن أيوب بيد الصوفي الجليل الشيخ عمر السهروردي ، فبالغ الملك العادل في إكرامه ص 218